محمد بن سليمان الكوفي

200

مناقب الإمام أمير المؤمنين ( ع )

[ ما ورد حول خطبة علي عليه السلام ابنة أبي جهل وقول النبي صلى الله عليه وآله : ما يمنعني أن يسوءني ما ساء فاطمة وهل فاطمة إلا بضعة مني ] 673 - [ حدثنا ] أحمد بن علي حدثنا الحسن بن علي قال : أخبرنا علي قال : أخبرنا محمد عن إسماعيل بن مسلم : عن الحسن قال هم علي أن يتزوج على فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنة أبي جهل فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وما بأس بذلك قد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن بنات الأقوام يتزوج عليهن . وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : وما يمنعني أن يسوءني ما ساء فاطمة وهل فاطمة إلا بضعة مني ( 1 ) أفينطلق الرجل منكم فيجمع بين بضعة من رسول الله وبين بضعة من عدو الله ؟

--> ( 1 ) هذا المتن من بدايته إلى قوله : " وهل فاطمة إلا بضعة مني " إن صح سنده وأمكن إثبات صدوره لا ينافي شيئا من مقامات أولياء الله . وأما الذيل فإنه غير ملائم لمقام النبي المبعوث لتربية الناس أن يتفوه به وهو القائل : " لا تؤذوا الاحياء بسب الأموات " ولا شك أن ابنة أبي جهل كانت مسلمة حين هذا الطلب إن صح طلب وتحقق خطبة . وقال كاتب أصلي هذا رحمه الله في هامش هذا الحديث من الأصل : " وليبحث عن صحة هذا الخبر فإنه طول أحمد في رواياته في مسنده " . أقول : إن روايات أحمد وأسانيده مأخوذة من أمثال أستاذه حريز الحمصي ومن أمثال مسور بن مخرمة والشعبي وأمثالهما من موازري الظالمين وندماء الطغاة والضالين وحديث أمثالهم مع قطع النظر عن منافاته للمحكمات غير مقبول فكيف إذا يعارض وينافي محكمات الدين والشريعة فراجع تلك الأخبار عند سرد هؤلاء فضائل فاطمة صلوات الله عليها وفيما شكلوها في مسند فاطمة سلام الله عليها وفي ترجمة مسور بن مخرمة تجدها ركيكة اللفظ والمعنى يصور النبي شخصا عاديا يزعجه أمر طفيف يمكن حله بأدنى وسيلة بسكينة ووقار وتكرم ولطف فترى في تلك الأخبار المختلقة على أن هذا الامر حمل النبي حاشاه منه - على أن يذكر مالا واقع له على ما رووه ونسبوا إليه صلى الله عليه وآله - فيحمد صهره عاص بن الربيع وليس له في الاسلام سباق يوم واحد ، ويذم عليا - وحاشاه من ذلك - وهو كظله في جميع الأمور لم يتخلف عنه طرفة عين وسابقة من سوابقه تعادل سوابق جميع الصحابة وتزيد عليها .